ابن الجوزي

208

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

يسرحهم إليه ، ففعل ، فسألهم هشام فأقروا بالجائزة ، وأنكروا ما سوى ذلك ، فسأل زيدا عن الأرض فأنكرها وحلفوا لهشام فصدقهم . وفي رواية [ 1 ] : أن يزيد بن خالد القسري ادعى مالا قبل زيد بن علي ومحمد بن عمر وداود بن علي [ في آخرين ] [ 2 ] فأنكروا . وفي رواية [ 3 ] أن خالدا القسري لما عذب ادعى أنه استودع هؤلاء مالا ، فكتب فيهم يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك ، فقال لهم هشام : فإنا باعثون بكم إليه يجمع بينكم وبينه ، فقال له زيد بن علي : أنشدك الله والرحم أن تبعث بي إلى يوسف فإنّي أخاف أن يعتدي عليّ ، قال : ليس ذلك له ، ثم كتب إلى يوسف : أما بعد ، فإذا قدم عليك فلان وفلان فاجمع بينهم وبين يزيد بن خالد ، فإن هم أقروا بما ادعى عليهم فسرحهم إليّ ، وإن هم أنكروا فسله بينة ، وإن لم يقم بينة فاستحلفهم بعد العصر باللَّه الَّذي لا إله إلا هو ما استودعكم يزيد وديعة ولا له قبلكم شيء ، ثم خل سبيلهم ، فلما قدموا سألهم عن المال فأنكروا جميعا وقالوا : لم يستودعنا مالا ولا له قبلنا حق ، فقال له يوسف : هؤلاء الذين ادعيت عليهم ما ادعيت ، فقال : ما لي قبلهم قليل ولا كثير ، فقال له : أفبي تهزأ أم بأمير المؤمنين ، فعذبه عذابا ظن أنه قتله ، فاستحلفهم وخلى سبيلهم ، فلحقوا بالمدينة . وقيل لخالد : لم ادعيت عليهم ؟ فقال : اشتد عليّ العذاب فرجوت مجيء فرج قبل وصولهم . وأقام زيد بن علي بالكوفة . وقيل [ 4 ] : إنما كانت الخشونة بين زيد وعبد الله بن حسن بن حسن ، فقدم زيد على هشام لمخاصمة ابن عمه عبد الله ، فقال له هشام : قد بلغني أنك تذكر الخلافة وتتمناها ولست هناك أنت ابن أمة ، فقال : إن لك يا أمير المؤمنين جوابا ، قال : فتكلم ، قال : ليس أحد أولى باللَّه من نبي ابتعثه ، وقد كان إسماعيل من خير الأنبياء ، وكان ابن أمة .

--> [ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 7 / 160 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] الخبر في تاريخ الطبري 7 / 162 . [ 4 ] تاريخ الطبري 7 / 163 .